ابن قيم الجوزية

15

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

فما هو الا الوحي أوحد مرهف * يقيم ضباه أخدعي كل مائل فهذا شفاء الداء من كل عاقل * وهذا دواء الداء من كل جاهل [ مسائل الكتاب ] وإلى اللّه الرغبة في التوفيق ، فإنه الفاتح من الخير أبوابه والميسر له أسبابه وسميته ( هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى ) وقسمته قسمين : ( القسم الأول ) في أجوبة المسائل . ( القسم الثاني ) في تقرير نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم بجميع أنواع الدلائل ، فجاء بحمد اللّه ومنه وتوفيقه كتابا ممتعا معجبا ، لا يسأم قارئه ولا يمل الناظر فيه ، فهو كتاب يصلح للدنيا والآخرة ، ولزيادة الايمان ، ولذة الانسان ، يعطيك ما شئت من اعلام النبوة وبراهين الرسالة ، وبشارات الأنبياء بخاتمهم ، واستخراج اسمه الصريح من كتبهم ، وذكر نعته وصفته وسيرته من كتبهم ، والتمييز بين صحيح الأديان وفاسدها وكيفية فسادها بعد استقامتها ، وجملة من فضائح أهل الكتابين وما هم عليه ، وانهم أعظم الناس براءة من أنبيائهم ، وان نصوص أنبيائهم تشهد بكفرهم وضلالهم ، وغير ذلك من نكت بديعة لا توجد في سواه ، واللّه المستعان وعليه التكلان ، فهو حسبنا ونعم الوكيل . [ ليست الرئاسة منع وحدها لأهل الكتاب عن قبول الاسلام ] فتقول ( أما المسألة الأولى ) وهي قول السائل : « قد اشتهر عندكم بان أهل الكتابين ما منعهم من الدخول في الاسلام الا الرئاسة والمأكلة لا غير » فكلام جاهل بما عند المسلمين وبما عند الكفار أما المسلمون فلم يقولوا انه لم يمنع أهل الكتاب من الدخول في الاسلام الا الرئاسة والمأكلة لا غير ، وان قال هذا بعض عوامهم فلا يلزم جماعتهم ، والممتنعون من الدخول في الاسلام من أهل الكتابين وغيرهم جزء يسير جدا بالإضافة إلى الداخلين فيه منهم ، بل أكثر الأمم دخلوا في الاسلام طوعا ورغبة واختيارا لا كرها ولا اضطرارا ، فان اللّه سبحانه وتعالى بعث محمدا صلى اللّه عليه وسلم رسولا إلى أهل الأرض وهم « خمسة